عبد القادر الجيلاني

7

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة المؤلف الحمد للّه القادر العليم ، النّاظر الحليم ، الجواد الكريم ، الرّبّ الرّحيم ، منزّل الذّكر الحكيم ، والقرآن العظيم ، على المبعوث بالدّين القويم ، والصّراط المستقيم . والصّلاة والسّلام على خاتم الرّسالة ، والهادي من الضّلالة ، المشرّف المرسل بأشرف الكتب إلى العجم والعرب ، محمّد النّبيّ الأميّ العربيّ الأمين صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله هداة المهتدين ، وأصحابه الأخيار المنتجبين ، وسلّم تسليما ، وحمدا كثيرا كثيرا . وبعد : فالعلم أشرف منقبة ، وأجلّ مرتبة ، وأبهى مفخرة ، وأربح متجرة ، إذ به يتوصّل إلى توحيد ربّ العالمين ، وتصديق أنبيائه المرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين . صار العلماء خواصّ عباد اللّه الّذين اجتباهم إلى معالم دينه ، وهداهم إليه بمزية الفضل ، فآثرهم واصطفاهم ، وهم ورثة الأنبياء وخلفاؤهم ، وسادة المسلمين وعرفاؤهم ، كما قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : الآية 32 ] . وكما قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء بالعلم ، يحبّهم أهل السّماء ، وتستغفر لهم الحيتان في البحر إلى يوم القيامة » « 1 » . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يبعث اللّه العباد يوم القيامة ثمّ يميّز العلماء ، فيقول اللّه تعالى : يا معشر العلماء إنّي لم

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3641 ) ، والترمذي ( 5 / 48 ) ، وابن ماجة ( 1 / 81 ) ، وابن حبان ( 1 / 289 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 262 ) والمحاملي في أماليه ( 1 / 330 ) .